الفيروز آبادي
262
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 1 » قال : مخرجا من مهمّات الدّنيا « 2 » ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة » . وقال الحسن بن الفضل : ومن يتّق اللّه في أداء الفرائض يجعل له مخرجا من العقوبة ، ويرزقه الثّواب من حيث لا يحتسب . وقال عمرو بن عثمان الصوفىّ : ومن يقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال ، ومن الضّيق إلى السّعة ، ومن النّار إلى الجنّة . وقال أبو سعيد الخرّاز : ومن يتبرّأ من حوله وقوّته بالرّجوع إليه يجعل له مخرجا ممّا كلّفه بالمعونة له . وقيل : ومن يتّق اللّه في الرّزق وغيره بقطع العلائق ، يجعل له مخرجا بالكفاية ، ويرزقه من حيث لا يحتسب . وروى الثّعلبىّ مسندا عن أبي الدّرداء ، قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّى لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ فما زال يقولها ويعيدها « 3 » » . وقال عكرمة والشّعبىّ والضّحّاك : من يطلّق [ طلاق ] السّنّة يجعل له مخرجا إلى الرّجعة ، ويرزقه من حيث لا يرجو ولا يتوقّع .
--> ( 1 ) الآيتان 2 ، 3 سورة الطلاق . ( 2 ) في الكشاف : شبهات الدنيا . ( 3 ) رواه ابن حنبل في الزهد وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن أبي ذر مرفوعا ( الكافي الشافي / 174 ) . وفي رواية الكشاف : فما زال يقرؤها ويعيدها .